السيد محمد باقر الحكيم
146
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
ونذكر بعض الأمثلة لهذه النصوص - وإن كانت كثيرة - وذلك من أجل الاستئناس بحديثهم عليهم السّلام : الرواية الأولى : عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة ، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّر ، ومن مات وهو عارف لإمامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه » « 1 » . الرواية الثانية : عن الفضيل بن يسار - أيضا - قال : ابتدأنا أبو عبد اللّه عليه السّلام يوما وقال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من مات وليس عليه إمام فميتته ميتة جاهلية » فقلت : قال ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال : « إي واللّه قد قال » ، قلت : فكلّ من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية ؟ ! قال : « نعم » « 2 » .
--> مات ميتة جاهلية » ) . ولكن لم ترد هذه الرواية عن طرق الجمهور إلا في مسند أحمد بن حنبل ، وذكرها بعضهم ، ثم حذفت بعد ذلك منه في بعض الطبعات الأخرى وهذا من الأساليب التي تستخدم في تزوير الحقائق في العصر الحديث ، وقد ذكرها أيضا صاحب مجمع الزوائد الذي هو من كتب الأحاديث الجامعة المتأخرة لأهل السنة ، وكذلك ذكرت في كنز العمال . وجاء في التاج الجامع للأصول 3 : 46 ، عن صحيح مسلم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية » ، وأكثر الروايات بهذا الصدد - كما ذكرنا في حديثنا السابق - جاءت بعنوان : « من مات وليس في عنقه بيعة - إما لإمام أو بصورة عامة - مات ميتة جاهلية » . أما رواية « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ، فهي لم ترد إلا بصورة محدودة جدا في كتب الجمهور . ومن المحتمل جدا أنّ عملية التزوير قد جرت لتلك الروايات التي وردت في موضوع ( البيعة ) ، حيث كانت في الأصل قد وردت في معرفة الإمام ، ولكن من أجل إبعاد أذهان الناس عن هذا العنوان حوّلت هذه الروايات وزورت ، بحيث أصبحت لها مداليل أخرى ، وسوف نتبين بعض الشواهد على ذلك من الروايات الآتية . ( 1 ) الكافي 1 : 371 - 372 / 5 . ( 2 ) الكافي 1 : 376 / 1 ، يلاحظ أنّ النص هنا الذي يرويه الإمام الصادق عليه السّلام عن جده صلّى اللّه عليه وآله